الشريف الرضي
326
المجازات النبوية
تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم " ، وهذه استعارة . واللعاعة : البقل أول ما يبدو وهو ناعم رقيق ، وقيل : هي بقلة ناعمة تعرف بعينها ( 1 ) ذكر ذلك أبو عبيد في الغريب المصنف . ومن قول الغريب ، خرجنا نتلعع : أي نتتبع هذه البقلة في منابتها ، ونجتنيها من مقاطعها . قال الشاعر : رعى غير مذعور بهن وراقه * لعاع تهاداه الدعادع ( 2 ) واعد يريد بواعد هاهنا : أن هذا النبات كثير يعد راعيه الشبع منه والاكتفاء به . فشيه عليه الصلاة والسلام حلاوة المال المبذول ، وتعلق القلوب به ، وتتبع النفوس له بهذه البقلة الناعمة التي تستطاب مجانيها ، ، ويتتبعها جانيها ، ويجرى ذلك مجرى قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر الآخر لحكيم بن حزام : إن هذا المال حلوة خضرة ( 3 ) ،
--> ( 1 ) هي الهندباء كما سبق ذكره . ( 2 ) الدعادع : الأرض الجرداء ، وتهاداه : تميله أي تنبته مائلا . ( 3 ) أرى أن تشبيه ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لمن تألف قلوبهم باللعاعة ، إنما هو لقلته وعدم عظم قيمته حتى إنه يعتب عليهم أنهم غضبوا عليه في هذا الشئ القليل الذي أعطاء لغيرهم ولم يعطه لهم . واللعاع : نبت ضعيف أو كلا خفيف ينبت بالأراضي الجرداء غير الخصبة قليلة الري ، كما أن من معاني اللعاعة الجرعة من الشراب وهي قليلة ، فالقلة ملحوظة في كل المعاني التي تحتملها اللعاعة .